ميناء رادس: انطلاق الحرب على الفساد بين قيادات نقابية و الحكومة التونسية

168

تحالف شياطين الفساد في تونس ضد وزير النقل معروف بعد ان مد يديه الى “جحور الافاعي” في ميناء رادس … التحالف جمع هذه المرة بين الاضداد حيث التقى الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية على “قلب رجل واحد” بعد ان أحسا بان “النبش” وراء ملفاتيهما قد قوي نسقه وارتفع بما يوحي بان ضربة كبيرة سيتم توجيهها لرؤوس الفساد في المنظمتين اللذين حادوا بهما عن اهدافهما وهي حماية الاستقرار الاجتماعي وتسريع نسق الاستثمار بتونس ليحولانهما الى آلتي تدمير تنفيذا لرغبات اطراف اجنبية تريد الاستئثار باقتصاد تونس.


هذا التحالف بين رؤوس الفساد في اتحاد الشغل ومنظمة الاعراف هو مواصلة لعملية تنسيق كامل بينهما لغايتين الاولى ان تصمت المنظمة النقابية عما يقترفه بعض الاعراف من تجاوزات في حق مشغليهم ومن هضم لحقوقهم وهو ما يتجلى في شراسة اتحاد الشغل في التفاوض مع الحكومة وما حققه من امتيازات للعاملين في القطاع العام ومن زيادات مهولة في الجرايات لتلتهم كتلة الاجور ما يزيد عن نصف ميزانية الدولة اما في القطاع الخاص فان اتحاد الشغل يتحول الى “حمل وديع” لان القائمين على التفاوض مع الاعراف ينالون من خيرات الاعراف “تحت الطاولة” مقابل غض البصر عن كل التجاوزات في حق منظوريهم سواء في ما يتعلق بظروف العمل او بالجرايات او بالترسيم الى غيره.


التحالف بين رؤوس الفساد في المنظمتين عاد مرة اخرى بعد ان “تجاوز” وزير النقل واللوجستيك “الخطوط الحمراء” في الحرب على الفساد ومد يديه ليفتح ملف ميناء رادس حيث تشير عديد الاخبار الى تنسيق كامل بين نقابيين وقيادات مؤثرة في منظمة الاعراف للحيلولة دون تطور حملة وزير النقل على الفساد في ميناء رادس وعلى راس قيادات منظمة الاعراف المتماهين مؤخرا تمام التماهي مع نقابيي شركة الشحن والترصيف الـ”ستام” نجد شهاب سلامة عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الاعراف والذي يكاد يسيطر على سلطة القرار داخل المنظمة للضعف الكبير الذي يتسم به رئيسها سمير ماجول والذي تم اختياره اساسا ليخلف بوشماوي على راس المنظمة لضعفه وليكون اداة طيعة بين “حيتان” المنظمة حتى يجعلوها تخوض حروبا لمصالحهم الخاصة حتى على حساب منافسيهم في القطاعات التي يستثمرون فيه وللاشارة فان شهاب سلامة هو الرئيس الفعلي حاليا لمجموعة سلامة التي ارتبطت باسم والده علي سلامة وتشتغل في الصناعات الغذائية خاصة الزيت النباتي سواء منه المعلب او السائب وصناعة الزبدة والمارغرين وصناعة مكونات الخبز والمعجنات من خمائر “فينواز” عبر مجمع “جياس GIAS ” كما تعمل مجموعة سلامة مروجا لماركات اجنبية مختصة في منتجات التكنولوجيات ومنتجات اخرى عبر مؤسسة (MIB) لبيع وتوزيع الأجهزة الصناعية والمكتبية والتي توسع نشاطها ليشمل الترويج لعديد العلامات التجارية في العديد من المجالات كمعدات النسيج والوسم الصناعي والأجهزة المكتبية والهواتف الجوالة والحواسيب ومواد التجميل وغيرها ونشاط شهاب سلامة في ميناء رادس توريدا وتصديرا يكاد يكون هو الاعلى كما انه منذ سنة 2008 يتمتع بصفة “المتعامل الاقتصادي المعتمد” حيث تتمتع مؤسساته بعديد التسهيلات على مستوى الاجراءات عند تعاملها مع مختلف مصالح الإدارة العامة للديوانة وهو اجراء سنه نظام المخلوع لرجال الاعمال المتعاونين معه ولا دخل للديوانة به اذ فرض عليها فرضا ولم تتم مراجعته لاضفاء مزيد من الشفافية عليه وتخليص الحق من الباطل منه كما يطالب بذلك عديد الفاعلين الاقتصاديين ومؤسسة الديوانة نفسها لان اباطرة الفساد في عهد بن علي مازالوا الى اليوم فاعلين ويجدون دعما من مختلف الحكومات المتعاقبة كما توفر هذه الصفة جملة من التسهيلات الديوانية اذ أنه يمكن للمؤسسات المنتفعة بها أن تكتب تصاريحها الديوانية قبل وصول بضاعتها إلى تونس كما تنال المؤسسة الحاصلة على هذه الصفة إمكانية الرفع الفوري للبضائع الموردة إلى جانب عديد الامتيازات الأخرى تتعلق بالمراقبة الفنية وامكانية استعمال آلات الوزن بمحلات المؤسسة وتسهيل اجراءات المراقبة الديوانية وهو اجراء يتمتع به مجمع سلامة منذ سنوات عديدة ولم تتم مراجعته رغم انكشاف تجاوزاته في حق الديوانة التي طالبت في مراسلات رسمية مؤسسات سلامة بدفع المتخلد بذمتها في حقها وحق الدولة والشعب والبالغ مليارات الدنانير وهو ما دفع المدير العام الاسبق للديوانة الى تعليق تمتع شركة نجمة لشهاب سلامة بصفة المتعامل الاقتصادي المعتمد سنة 2017 بعد ان ثبت للديوانة ان شركة نجمة للزيوت تتمتع دون موجب بامتيازات جبائية وانها لم تحترم ما جاء في الاتفاقية المبرمة بينها وبين الادارة العامة للديوانة بتاريخ 26 جانفي 2010 وخاصة البنود 12 و 14 و 18 وحادت عن جعل تلك الصفة وسيلة لتيسير المعاملات الاقتصادية والادارية وتيسير الاجراءات حتى ينهض الاقتصاد من خلال استغلال تلك المنظومة حتى يتم حرمان الديوانة والدولة والشعب من حقوقهم وقد “ابتلع” سلامة ما يزيد عن 30 مليون دينار في تاريخ قرار الديوانة تعليق تمتعه بصفة المتعامل الاقتصادي المعتمد في شهر افريل من سنة 2017 الى حين تسوية عضويته والمؤكد انه سواها “بطريقته” بعد ان صال الفساد وجال خلال السنوات الثلاثة الفارطة بشكل غير مسبوق منذ الثورة.


تحالف منظمة الاعراف من خلال شهاب سلامة ومجموعته مع اتحاد الشغل تجلى في الاضراب العام الذي دخله اعوان وعمال الشركة التونسية للشحن والترصيف العاملين بالميناء التجاري برادس، يوم 11 جوان الجاري طيلة يوم كامل رفضا لقرار وزارة النقل المتعلق بالسماح بلزمة جديدة لاستغلال المسطحات والمخازن بالميناء وهي مسالة لا علاقة للعمال بها من قريب او من بعيد فهم مطالبون بتنفيذ ما هو مناط بعهدتهم دون النظر الى اسم المستغل للزمة او قرارات وزارة النقل في المسالة ولا يهم ان كلف ذلك الاضراب الدولة خسائر مالية وصلت الى ما بين 800 الف دينار ومليون دينار لتنضاف تلك الخسائر الى ما تخسره الدولة سنويا جراء تعطل العمل بميناء رادس خاصة أن أهمية هذا الفضاء تتجاوز مزايا خدماته الإطار الضيق ليشمل الجمهورية التونسية في الداخل والخارج باعتبار أن 80 % من التصدير والتوريد يمر عبر هذا الميناء وهذا الاضراب الاخير الذي تم التخطيط له في اجتماعات ضمت قيادات من منظمتي الاعراف والعمال يدخل في خانة الاضرابات السابقة المعطلة للعمل والمقاومة لجهود الدولة لمكافحة الفساد مثل ذاك الاضراب الذي تم ضد تركيز نظام التصرف الآلي في الحاويات والمجرورات رغم ان تلك المنظومة كلفت الدولة تمويلات بقيمة تجاوزت 5 ملايين دينار وانفقت الدولة من اجلها لانها افضل وسيلة للحد من الفساد والرشوة المتفشية في الميناء .

بعد ان قرر وزير النقل فتح ملف ميناء رادس ومعالجة مكامن الفساد فيه وحديثه عن خسائر تونس جراء ما شاع فيه من تلاعبات “نقابية” من اتحادي العمال والاعراف والتي تصل سنويا الى مليار دينار تحركت “ماكينة الفساد” لتدافع عن “اجزائها” متناسين ان مؤشرات أداء الميناء في تراجع مستمر منذ سنوات اذ يبلغ متوسط وقت التسليم السنوي للحاويات في ميناء رادس 18 يومًا وهو رقم بعيد جدا عما حققه ميناء الدار البيضاء المغربي الذي يترواح معدل تسليم الحاويات به الى ما بين 6-7 أيام لا غير رغم ان خفض وقت تسليم الواردات بنسبة 10% إلى انخفاض أسعارها بنحو 500 مليون دولار، أي ما يعادل 1.25% من إجمالي الناتج المحلي، على الأقل. ولن يشكل هذا نعمة للمواطنين والمستوردين في تونس فحسب، بل سيساعد أيضا المصدرين ليصبحوا أكثر تنافسية كما أن تحسين كفاءة الميناء سيخفض أيضا من وقت التخليص للصادرات اذ أن تقليص يوم واحد من وقت تخليص الصادرات سيعزز عائدات الصادرات التونسية بمقدار 400 مليون دولار، أي ما يعادل 1% من إجمالي الناتج المحلي. كل ذلك التارجع في الخدمات تسعى اباطرة الفساد الى ان يستفحل اكثر فاكثر حتى يجعلوا من الميناء ملكية خاصة بهم ولا يهمهم ان دفعت الدولة بالعملة الصعبة.

فالمهم ان تتواصل امتيزاتهم وان يتواصل “حلبهم” لتونس حتى ان جف ضرعها وجرى منه الدم بدل الحليب. وللاشارة فان الإضراب الاخير لم يتعبوا كثيرا في وجود “مبرر منطقي” حيث رفض الطرف النّقابي النّقاط التي تضمّنها الملحق الخاص بلزمة إستغلال ميناء رادس معتبرا انها تمهيد للخوصصة والتفويت في الشركة رغم ان وزارة النقل كادت تقسم باغلظ الايمان ان الاجراء ما هو الا خطوة لإعادة تنظيم الموانئ وتحسين خدماتها ليتم تنفيذ الاضراب على الرغم من جلسات الحوار التي انعقدت في الغرض وفي مقدمتها جلسة يوم 14 ماي 2020 بحضور وزير النقل واللوجستيك ووزير الشؤون الاجتماعية كما بادرت الوزارة بالدعوة إلى عقد اجتماع ثان لم يحضره الطرف النقابي بالإضافة إلى الجلسة الصلحية الملتئمة بمقر وزارة الشؤون الاجتماعية يوم 9 جوان 2020 والاكيد ان غياب الطرف النقابي يؤكد بوضوح الرغبة في تنفيذ الاضراب بقطع النظر عن عروض الحكومة ووزارة النقل تحديدا وان كاتب عام اتحاد الشغل ببن عروس لطيف الكردي ونقابيي الـ”ستام” نفذوا تعليمات شهاب سلامة وغيره من رؤوس الفساد في منظمة الاعراف والمؤكد ايضا ان قيادات المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل لها نصيب من “الكعكة”.

أحمد العامري

80%
Awesome
  • Design
Source avant premiere

Leave A Reply