ﺣﺴﻦ ﺟﻮﻻﻕ ﺍﻟﻄﺒﺎﺥ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻬﺮ ﺍﻷﻟﻤﺎﻥ

39


ﻛﺎﻥ ﺣﺴﻦ ﻓﺘﻰ ﺷﺠﺎﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﻏﺐ ﺩﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻧﻜﺸﺎﺭﻳﺎ , ﻟﻜﻦ ﺗﻢ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻃﺒﺎﺥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻲ .
ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1596 ﺗﺠﻬﺰﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧية ﻟﺤﺮﺏ ﻫﺎﺟﻮﻓﺎ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﻩ ﺿﺪ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ , ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻘﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﻨﻔﺴﺔ .
ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺃﺧﺘﻴﺎﺭ ﺣﺴﻦ ﻛﻄﺒﺎﺥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺎﻫﺔ ﻓﻲ ﺭﻗﺒﺘﻪ , ﻭﻟﻢ ﺗﻨﺠﺢ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﺔ ﻟﻺﻧﻀﻤﺎﻡ . ﻓﺬﻫﺐ ﺍﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺒﻜﻲ ﺑﺸﺪﻩ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺛﻨﺎﺀ ﻳﻤﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺧﻮﺟﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﻣﺮﺑﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺑالصدفة ﻣﻦ الحديقة ﺑﺠﺎﻧﺐ ﻏﺮﻑ ﺍﻟﺨﺪﻡ , ﻭﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻧﺤﻴﺐ ﻭﺑﻜﺎﺀ يملا ﺍلحديقة .
ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻭﻳﺼﻞ ﺍﻟﻰ ﺣﺴﻦ , ﻳﻄﺮﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻳﺪﺧﻞ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺒﻜﻴﻚ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ . ؟
ﺃﺧﺬ ﺣﺴﻦ ﻳﻤﺴﺢ ﺩﻣﻮﻋﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﺷﺊ ﻳﺎ مولانا .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ : ﻻﺗﺨﻔﻲ ﺍﻟﺴﺒﺐ , ﻗﻞ ﻟﻲ ﻟﻌﻠﻰ ﺃﺳﺎﻋﺪﻙ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺴﻦ ﻭﻫﻮ ﻳﺒﻜﻲ : ﻟﻦ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻧﻜﺸﺎﺭﻳﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ , ﻭﻟﻦ ﺃﻛﻮﻥ ﻃﺒﺎﺧﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﻗﺪﻡ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻟﻠﺠﻴﺶ , ﻭﻟﻦ ﺃﺷﺎﺭﻙ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺩ .
ﻓﺄﺧﺬ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻮﺍﺳﻴﺔ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺳﻮﻑ ﺗﺸﺘﺮﻙ ﻳﻮﻣﺎ , ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻻ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﻓﻘﻂ , ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺍﻻﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻄﺒﺎﺧﻴﻦ … ﺍﻟﺦ .
ﻭﻛﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻭﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺪﺍ ﻭﺍﺣﺪﻩ , ﻭﻻ ﻳﺴﻤﺢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ ﻏﻴﺮ ﻛﻔﺆ .
ﺛﻢ ﺻﻤﺖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻮﻑ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻮﻑ ﺍﺧﺒﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ .
ﻟﻢ ﻳﺘﻤﺎﻟﻚ ﺣﺴﻦ ﻧﻔﺴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺣﻪ ﻭﺍﺧﺬ ﻳﻘﺒﻞ ﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ .
ﺍﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﺠﻴﺶ بقيادة ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺑﻄﻠﻨﺎ ﺣﺴﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﺩﻭﻥ ﻛﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﺍﻟﻤﻄﺎﺑﺦ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ .
ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻋﺎﻡ 1596 ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺛﻼﺛﻪ ﺍﻳﺎﻡ .
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺛﻨﺎﺀ ﻭﻛﺎﻟﻌﺎﺩﻩ ﻛﺎﻥ ﺑﻄﻠﻨﺎ ﻳﺨﺮﺝ ﺩﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺆﻥ ﻭﺍﻟﻄﺒﺦ ﻭﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ .
ﻭﻟﻜﺜﺮﻩ ﻭﻗﻮﻩ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ﻭﺑﺪﺍﺕ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻻﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﺗﺨﺘﺮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻖ ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺣﺘﻰ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ﻭﺍﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ،ﻭﺷﺎﺭﻓﺖ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺻﻞ ﻟﺨﻴﻤﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ .
ﺗﺤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺣﺪﺍﺙ ﻳﺮﻛﺾ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻰ ﺧﻴﺎﻡ ﺍﻟﻄﺒﺎﺧﻴﻦ , ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻭﻫﻮ ﻳﻠﻬﺚ :
ﺃﺗﺮﻛﻮﺍ ﻋﻤﻠﻜﻢ ﻭﻗﻮﻣﻮﺍ ﻭﺩﺍﻓﻌﻮﺍ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻜﻢ ﻭﺇﺳﻼﻣﻜﻢ ﻭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ , ﺇﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻟﺨﻴﻤﺔ ﺧﻠﻴﻔﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ , ﻻ ﺗﺠﻠﺴﻮﺍ ﻣﻜﺘﻮﻓﻲ ﺍﻻﻳﺪﻱ , ﻓﺪﺧﻞ ﻭﺃﺧﺬ ﺳﻜﻴﻨﺎ ﻭﻓﺄﺱ , ﻭﻗﺎﻝ :
” ﺃﻧﺎ ﺫﺍﻫﺐ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﺘﺒﻌﻨﻲ “
ﺃﺛﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻄﺒﺎﺧﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﺤﻘﻮﺍ ﺑﺒﻄﻠﻨﺎ ﺣﺴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﺸﺐ .
ﻭﻭﺻﻞ ﺍﻻﺑﻄﺎﻝ ﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﻗﺎﺗﻠﻮﺍ ﺍﻻﻟﻤﺎﻥ ﻗﺘﺎﻝ ﺭﻫﻴﺒﺎ , ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺪﻩ ﺃﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺰﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﻣﻦ ﻃﺮﺩ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ .
ﻟﻜﻦ ﺣﺴﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺜﺨﻨﺎ ﺑﺎﻟﺠﺮﺍﺡ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻤﺸﻲ ﺍﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﻟﻤﺎ ﻭﺻﻞ ﻟﺨﻴﻤﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺳﻘﻂ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮ ﻛﻼﻣﻪ :
” ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺼﻠﻮﺍ ﻭﻳﺪﻧﺴﻮﺍ ﺧﻴﻤﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ .”
ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﻄﻠﻨﺎ ﺣﺴﻦ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ , ﻭﺣﻘﻖ ﺃﻣﻨﻴﺘﻪ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﺩﻩ ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻧﻜﺸﺎﺭﻳﺎ ﺑﻄﻼ ﻭﺷﻬﻴﺪﺍ .
ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﻨﺼﺮ ﺣﺎﺳﻢ ﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ , ﺑﻔﻀﻞ ﺷﺠﺎﻋﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﺷﻴﺨﻪ ﺧﻮﺟﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ .

80%
Awesome
  • Design

Leave A Reply