شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون

229

- الإعلانات -

 عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون، فأخبرها (أنه كان عذابا يبعثه الله تعالى على من يشاء، فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع في الطاعون، فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد) رواه البخاري.


الشرح

- الإعلانات -

نقل المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله من الأحاديث الواردة في الصبر حديث عائشة – رضي الله عنها- أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون، فأخبرها أن الطاعون عذاب أرسله الله سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده.

والطَّاعون: قيل: إنه وباء مُعيَّن. وقيل: إنه كلُّ وباءٍ عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه.

وسواء كان معيناً أم كلَّ وباءٍ عام مثل الكوليرا وغيرها؛ فإن هذه الطاعون عذاب أرسله الله عز وجل. ولكنه رحمة للمؤمن إذا نزل بأرضه وبقي فيها صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، فإن الله تعالى يكتب له مثل أجر الشهيد، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله ﷺ) إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه.

(إذا وقع الطاعون بأرض فإننا لا نقدم عليها، لأن الإقدام عليها إلقاء بالنفس إلى التهلكة، ولكنه إذا وقع في أرض فإننا لا نخرج منها فراراً منه، لأنك مهما فررت من قدر الله إذا نزل بالأرض فإن هذا الفرار لن يُغني عنك من الله شيئاً، واذكر القصة التي قصها الله علينا في الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حَذَر الموت. قال بعض العلماء في تفسير الآية: إنه نزل في الأرض وباء فخرجوا منها، فقال الله لهم مُوتوا ثم أحياهم، ليُبيِّن لهم أنه لا مفر من قضاء الله إلا إلى الله.

ففي حديث عائشة- رضي الله عنها- دليل على فضل الصبر والاحتساب، وأن الإنسان إذا صبَّرَ نفسه في الأرض التي نزل فيها الطاعون ثم مات به، كتب الله له مثل أجر الشهيد.

وذلك أن الإنسان إذا نزل الطاعون في أرضه فإن الحياة غالية عند الإنسان، سوف يهرب، يخاف من الطاعون.

فإذا صبر وبقي واحتسب الأجر وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، ثم مات به فإنه يُكتب له مثل أجر الشهيد، وهذا من نعمة الله عز وجل. 

أحاديث رياض الصالحين
الحديث رقم 34 باب الصبر


80%
Awesome
  • Design

Leave A Reply