fbpx

بعد ميناء حلق الوادي ميناء بنزرت يستعد لإستقبال “الكلينكر” احد أخطر المواد المضرة بالانسان و البيئة

448

في حلق الوادي، المدينة السياحية التونسية الأشهر في حوض البحر الأبيض المتوسط، أطلقَ السكان منذ مدة صيحة فزع من خطر تصدير مادة الكلنكر على صحتهم وسلامة أطفالهم. و نجحوا بإمتياز في الحد من التلوت واسترجاع الرحلات البحرية السياحية.

توقف تصدير مادة الكلينكر من شركة “إسمنت قرطاج” التابعة للدولة التونسية، عبر ميناء حبث الوادي السياحي، يرجع الفضل فيه إلى تكاتف جهود المجتمع المدني الذي أوقف هذا التلوث ومكّن من استعادة الرحلات البحرية السياحية ابتداء من أفريل 2020 و في المقابل تم تو توجيه التلوث هذا الى مدينة بنزرت حيث سخرت الادارة العامة للموانئ 13 هكتار بميناء بنزرت لتصدير 2 مليون طن سنويا من الكلينكر هذه المادة الخطرة على الانسان و البيئة.

مصانع الأسمنت وغبار مادة الكلنكر في حلق الوادي

والكلنكر هو مكون الإسمنت الرئيسي، وقد يسببُ غباره اختلالاً في وظائف الرئة، ومرض الرئة الانسدادي المزمن، وأمراض الرئة التقييدية، والالتهاب الرئوي وسرطانات الرئتين والمعدة والقولون.

أظهرت دراسات أخرى أن غبار الإسمنت قد يدخل في الدورة الدموية الجهازية، وبالتالي يصل إلى جميع أعضاء الجسم، ويؤثر في الأنسجة المختلفة بما في ذلك القلب والكبد والطحال والعظام والعضلات والشعر، ويؤثر في نهاية المطاف في تركيب هذه الأعضاء الجزئي وأدائها الفزيولوجي.

شكوى من البلديات المحلية في حلق الواد بشأن مادة الكلنكر

الدولة التونسية… الخصم والحكم!

شركة “إسمنت قرطاج”، إحدى الشركات الرئيسية التي كانت تصدّر الكلنكر من ميناء حلق الوادي السياحي، لتوجه هذه الايام إلى ميناء بنزرت . و تملك الدولة التونسية 50.52 في المئة من رأسمالها، هذه النسبة هي تحت تصرف “شركة الكرامة القابضة” المعنية بإدارة الأملاك المصادرة، لا سيما أن هذه الأسهم كانت تعود لبلحسن الطرابلسي، شقيق ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. أما الميناء السياحي التابع للقرية السياحية في مدينة حلق الوادي، حيث تُجرى عمليات تصدير الكلنكر، في مخالفة واضحة للقانون، فكانت تعود ملكيته إلى صخر الماطري صهر بن علي، وهو بدوره مصادر وتحت تصرف الشركة المذكورة سلفاً، ألا وهي “الكرامة القابضة”.

وبذلك، يمكن القول إن الدولة هي المستفيد الأول والوحيد من عملية التصدير، و عند معاينتنا عملية التصدير، وجدنا أن شركة “إسمنت قرطاج” تنقل الكلنكر بطريقة بدائية، لا تلتزم المواصفات العالمية، إذ لا يتم استعمال الاكياس الضخمة Big bags، والمخصصة أساساً لتحميل الكلنكر ونقله بشكله آمن، بل يتم تحميله في شاحنات، تفرغه فوق الرصيف مباشرة، ثم يُنقَل عبر آلة بدائية (كماشة) من على الرصيف إلى فوق المركب، ما يبث كمية كبيرة من الغبار الرمادي في الهواء، الذي ينتقل إلى ماء البحر، ليصبح التلوّث مدوياً.

شركة، “إسمنت قرطاج” ليست الوحيدة التي تصدّر الكلينكر بل كذلك شركة اسمنت بنزرت

فقد غادرت يوم الثلاثاء 03 أفريل 2018، باخرة محملة بـ 25 ألف طن من مادة الكلنكر، رصيف شركة اسمنت بنزرت بميناء هذه المدينة، في اتجاه الكامرون معلنة بذلك عن استئناف الشركة لبرنامجها التصديري لمادتي الاسمنت السائب والكلينكر، أساسا، لاول مرة منذ عشر سنوات.

وافاد الرئيس المدير العام لشركة اسمنت بنزرت، جلال بن عثمان، أن البرنامج التصديري للشركة يتطلع إلى تصدير كميات هامة مادة الكلينكر أساسا والاسمنت السائب، في اتجاه أسواق افريقية وأخرى بحوض البحر المتوسط، دون تحديدها.

وبين بلاغ لوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، اليوم الثلاثاء، أن هذه العملية التصديرية تعد تتويجا لمجهودات شركة اسمنت بنزرت التي دخلت، منذ سنة 2011، في انجاز المرحلة الثانية من برنامج تأهيل وتطوير ورشات خط انتاج الكلنكر وبرنامج المرافق له (تهيئة ورشة الكسار والمكاشط) وتعصير تجهيزات التعبئة وكذلك برنامج تأهيل معدات الرصيف للترفيع في طاقة الشحن والتفريغ لتصل إلى مستوى 500 طن/ساعة.

وقدرت القيمة الجملية لهذه الاستثمارات بحوالي 250 مليون دينار، وفقا لمعطيات وزارة الصناعة.

وأضاف ذات البلاغ، أن الشركة قامت، ايضا، بصيانة وتطوير مينائها التجاري البحري، بتكلفة جملية تناهز 23 مليون دينار، بما سيساعدها على توريد مادة “فحم البترول” المستعمل كوقود لها ولبقية الشركات الناشطة في القطاع وكذلك لتصدير مادتي الكلنكر والاسمنت.

“بيوتنا أصبحت سجناً ولم نعد نفتح حتى النوافذ”، تروي لنا منية وهي من سكان منطقة قريبة من الميناء، واصفةً أيام تصدير الكلنكر بكابوس لا يطاق.

تقول لـ”درج”: “لم نعد قادرينَ حتى على التنفس، ننظف بيوتنا يومياً، لم تسلم الستائر ولا السجاد ولا حتى أجهزتنا التنفسية من هذا الغبار الخانق. أصبحنا نعيش في سجن داخل بيوتنا، حتى النوافذ لم نعد نفتحها.أطفالي يومياً يلازمهم السعال الصباحي”.

من جهة ثانية، يؤكد محمد، موظف حكومي، أن “مسألة تصدير الكلنكر تقف وراءها مجموعة من السياسيين النافذين في حزب نداء تونس وهم من يدعمون تواصل ارتكاب هذه الجريمة البيئية”. ويوضح لـ”درج”: “لقد طالت هذه المسألة، ويجب فتح تحقيق عاجل في خصوصها، الربح المالي الذي تحققه هذه الشركات المصدرة بعدم احترامها قواعد السلامة يتسبب في ضرر يومي لصحة المواطنين”، سائلاً: “هل تحقيق الأرباح أهم من صحتنا علماً أن أكثر من نصف أرباح الشركة يعود إلى الدولة؟”. ويضيف: “هذا الربح يؤدي إلى خسائر وأضرار ستدفع ثمنها الدولة نفسها”.

تجمعات أهلية احتجاجية في حلق الواد

كارثة على الناس والبيئة

عندمَا يلامس الكلنكر الماء، أو عند إنتاج الخرسانة أو الملاط، على سبيل المثال، أو عندما يكون الكلنكر مبللاً، يتم إنتاج محلول قلوي قوي يضر الإنسان على مستويات عدة، حيث استنشاق كميات كبيرة من غبار الكلنكر على مدى فترة طويلة يزيدُ من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.

كما أن الكلكنر إذا لامس العين، قد يتسبب بأضرار جسيمة، قد لا تُعالج. خطر غبار الكلنكر لا يقف عند حدود التأثير في التنفس والعيون، بل يمتد إلى الجلد أيضاً. فقد يكون للكلنكر تأثير مهيج على الجلد الرطب (من خلال العرق أو الرطوبة).

تعرّض الجلد لفترات طويلة للكلنكر الرطب يمكن أن يسبب حروقاً شديدة من دون ألم، على سبيل المثال، من طريق الركوع على الخرسانة الرطبة، كما قد يسبب التهاب الجلد التلامسي.

مادة مسرطنة؟

لم تدرج مادة الكلنكر في تصنيف المواد مسرطنة. ومع ذلك، قد يحتوي الكلنكر على رمل أو 0.1 في المئة من السيليكا البلورية.

تصنف السيليكا البلورية القابلة للتنفس على أنها مادة مسرطنة بشرية معروفة، من المجموعة الأولى. وتعد السيليكا البلورية القابلة للاشتعال مادة مسرطنة معروفة. تحتوي على كميات ضئيلة من الكروم سداسي التكافؤ، الذي تصنفه IARC باعتباره مادة مسرطنة بشرية معروفة من المجموعة 1 وNTP وهي مادة مسرطنة أيضاً.

 أهالي حلق الوادي يتحركون

نظم الأهالي اجتماعات وتحركات احتجاجية استمرت شهوراً، ضد ما اعتبروه خطراً كبيراً محدقاً بصحة عائلاتهم وتهديداً حقيقياً لوجودهم في المنطقة ككل. ووقعوا على عريضة تطالب بنقل تصدير مادة الكلنكر خارج ميناء حلق الوادي السياحي.

يؤكد سامي نويصر عضو جمعية المجتمع المدني للعمل البلدي في حلق الوادي لـ”درج”، أن الجمعية نظمت لقاءات عدة مع رئيسة بلدية حلق الوادي أمال الامام وطالبتها بالتدخل العاجل لوقف تصدير الكلنكر.

وانبثق عن هذه اللقاءات تأسيس تنسيقية تضم سكان المدينة وجمعيات ومنظمات كـ”الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان” وجمعية TUNISIE RECYCLAGE، و”جمعية أنا موجود” وجمعيةTounes Clean-Up، وجمعية Soli & Green، إضافة إلى نشطاء بيئيين وجمعية Green Way، للتصدي للتلوث الحاصل في المدينة.

وعود تحققت بفضل المجتمع المدني

في 14 جوان 2019، اجتمع وزير النقل هشام بن أحمد بأهالي حلق الوادي وبممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وأكد لهم أن تصدير الكنلكر من الميناء السياحي في حلق الوادي سيتوقف نهائياً.

اليوم الاثنين 9 مارس 2020 اعلن وزير السياحة محمد علي التومي عن بداية استقبال الرحلات السياحية البحرية بميناء حلق الوادي منهيا بذبك الجدل حول تخزين و تصدير الكلينكر من هذا الميناء مؤكدا ان الرحلات البحرية لميناء حلق الوادي السياحي سيزداد اذا ستتظطر هذه الرحلات الى تغيير وجهتها نحو تونس الاقل تضررا من فيروس كورونا في محيط المتوسط.

في المقابل قررت بلدية بنزرت عثد جلسة طارئة يوم الأربعاء 11 مارس 2020 للتصدي لمشروع الإدارة العامة للموانئ وستدعو لجنة النظافة و الصحة و العناية بالبيئة ببلدية بنزرت لهذا الاجتماع الاطراف و الإدارات الفنية المتداخلة في هذا المشروع الملوث على غرار / – AGENCE NATIONALE POUR LA MAITRISE DE L’ENERGIE -(ANME-)
– Agence Nationale de Gestion des Déchets ANGED )
إلى جانب الإدارة الجهوية للبيئة ووزارة الصحة و إدارة حفظ الصحة و ديوان الموانئ البحرية و ممثل عن وزارة النقل و مكونات المجتمع المدني من اجل التصدي لهذه الكارثة التي ستحل ببنزرت وإيقاف المشروع وتعليق الرخصة الممنوحة .

Leave A Reply