الحجر الأسود هو زجاج من آثار نيزك سقط قبل 6000 سنة بمنطقة الوبار في صحراء الربع الخالي

400

- الإعلانات -

أثناء رحلته لإكتشاف مدينة أوبار Wabar عثر المستكشف البريطاني هاري سانت جون – Harry St. John عام 1932 على موقع اصطدام نيزك سماوي في الأرض والمدهش أن تلك المساحة الشاسعة كانت مغطاة بقطع مختلفة الحجم لـ “أحجار سوداء”.

- الإعلانات -

و قد نشر بول باتريتش الذي كان مسؤولًا عن الأحجار الكريمة في الإمبراطورية النمساوية المجرية أول تقرير شامل عن الحجر الأسود في عام 1857 والذي قال بأن أصل هذه الأحجار نيزكي. ووجد روبرت ديتز وجون ماكهون في عام 1974 أن الحجر الأسود كان في الواقع من السيليكا.

جاء التأكيد في عام 1980 بعد أن أشارت إليزابيث تومسن من جامعة كوبنهاغن في ورقة بحثية أن الحجر الأسود هو جزء من الزجاج أو حجر متحوّل من آثار نيزك سقط قبل حوالي 6,000 سنة في منطقة الوبار في صحراء الربع الخالي والذي يبعد 1,100 كم شرقًا عن مدينة مكة. و كانت أن سرعة النيزك عند ارتطامه من 40 إلى 60 ألف كلم / ساعة. وكان بوزنِ أكبر من 3500 طن، ما تسبب في انتشار وبعثرة الأحجار السوداء .

صحراء الربع الخالي

ما هي حقيقة الحجر الأسود في مكة؟ 

علميًا، “ الحجر الأسود” هو حجر من نوع Tektites – التيكتيت الذي يتميز بلونه الأسود المائل للخضرة أو في بعض الأحيان يميل للون البني أو الرمادي وقد يُعرف هذا الحجز باسمه الثاني وهو الزجاج الطبيعي.

التيكتيت

ينتج هذا النوع من الزجاج عندما يضرب نيزك الصحراء، فالصحراء مغطاة بالرمال التي هي في الغالب مكونة من رمال السيليكا أو (رمال الكوارتز). ويسبب ارتطام نيزك صغير في الصحراء انفجارًا هائلًا بقوة انفجار هيروشيما النووي أو أكبر ويخلق حفرة كبيرة. لحظة الارتطام تسبب الحرارة الهائلة الناتجة عن قوة الانفجار صهر الرمال وخلق حجز التيكتيت أو الزجاج الطبيعي، في بعض الأحيان يطلق عليها اسم الرمال المحترقة.

اصطدام نيزك سماوي في الأرض 6000 سنة خلت

التماثل بين تركيب الحجر الأسود في مكة وبين الأحجار السوداء المبعثرة في موقع الاصطدام كبير جدًا، فكل منهما مكون من زجاج السيليكا الممزوج ببقايا عناصر النيزك من الحديد والنيكل.

الجدير بالذكر أن الحجر الأسود في مكة ليس قطعة متماسكة واحدة بل مجموعة من أحجار صغيرة مُلصقة ببعضها حوالي 12 أو 13 قطعة صغيرة بحجم التمرات،و منهم من رسمها 7 بينما رسمها إبراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين رسمًا بخمس عشرة قطعة ثمانية واضحة و السبع الأخرى مغطاة بالمعجون البني الذي يراه كل مستلم للحجر ، وهو خليط من الشمع والمسك والعنبر و مهما كان العدد فهذا يعني أن الحجر عبارة عن حصوات صغيرة وليس حجرًا واحدًا.

تاريخ الكعبات التي كانت تحتضن الأحجار السوداء

هذا النيزك كان سببا رئيسيا في وجود الكعبات المختلفة قبل الإسلام. . فالقبيلة التي تملك كعبة تؤمها أعداد كبيرة هي أرفع مكانه من مثيلتها التي تملك كعبة شبه مهجورة. وكانت الكعبة التي ترجع لقبيلة قريش من أهم كعبات جزيرة العرب انعكاسًا لمكانة القبيلة وأهمية مكة التجارية. و أشهر كعبات الجزيرة قبل الإسلام بعد كعبة مكة كانت كعبة بيت ثقيف، وكعبة بيت اللاّت، وكعبة نجران، وكعبة شداد الأيادي، وكعبة ذي الشرى، وبيت الأقيصر، وبيت رضا، وكعبة رحيم، وبيت العزى وبيت ذي الخلصة. المهم أنها تشترك جميعها في صفتين أساسيتين، فجميعها أبنية مكعبة وجميعها أُطر لأحجار سوداء. وهذه الأحجار السوداء هي أحجار نيزكية من بقايا النيزك الذي اصطدم بالأرض قرب منطقة “أوبار”.

تاريخ الحجر الأسود

و إذا نظرنا للتاريخ فسنلاحظ عمليات ترميم متكررة وقعت للحجر الأسود فقبل بعثة التبي وقع حريق عظيم في الكعبة المشرفة في حصار جيش الحصين ابن نمير زمن الحجاج بن يوسف لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، فتصدع الركن من الحريق ثلاث فرق، فشده ابن الزبير بالفضة وفي سنة 198 هـو أمر هارون الرشيد بترميم الحجارة و الفضة التي تلف حولها و في سنة 317 و اثر الفتنة العظيمة للقرامطة الذين سرقوا الحجر الأسود عاد الحجر لمكة بعد 22 سنة و في ستة 363 تم صيانة الحجر الاسود بعد ان ضرب الرومي الحجر الاسود بمعول و في سنة 1351 هـ إقتلع أفغاني   قطعة من الحجر الأسود تم إعادتها بعد أن عمل الأخصائيون مركبًا كيماويًّا مضافًا إليه المسك والعنبر .

فضائل الحجر الاسود في الاسلام

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله  قال: ” إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، طمس الله نورهما ، ولو لم يطمس نورهما ، لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب ” أخرجه الترمذي وصححه الألباني. والمسلمون على مر العصور ومن شتى بقاع الأرض يهرعون الى تقبيله كلما زاروا الكعبة سواءاً لحج أو عمرة، فالسنة تقبيل الحجر الأسود كما جاء عن عمر رضي الله عنه ( أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله ، فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقبلك ما قبلتك) متفق عليه . ويقال كذلك أنه يأتي يوم القيامة شاهدا على من أستقبله بحق، كما جاء في الحديث الذي رواه عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق ” رواه ابن خزيمة في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي.

Leave A Reply