fbpx

ألفة الحامدي : غياب تام للمنهجية في تعامل تونس مع الأزمة الليبية

12

بادرت ألفة الحامدي بتشخيص علاقة الدبلوماسية التونسية بالأزمة الليبية و كتبت تدوينة توضح في 7 نقاط المنهجية الخاطئة داخل مكونات الحياة السياسية في تونس في تعاملها مع الازمة :

“في علاقة بالأزمة في ليبيا، و بمواقف تونس في تعاملها مع مثل هذه الأزمات، اود ان انبه الى ضعف كبير في المنهجية اذا لم نقل غياب تام للمنهجية داخل مكونات الحياة السياسية في تونس و اخص بالذكر الأحزاب:

– اوّلا، مع احترامي للجميع، لم ارى حزب من الأحزاب قد قام بدراسة او تحليل للوضع الليبي و نشر مواقفه و ثوابت الحزب للتعامل مع هذا الملف. الكل يتفاعل مع الأحداث من خلال التصريحات و الإعلام او انتقاد ما تقوم به الشخصيات الموجودة في مناصب رسمية في الدولة دون ان يُقدموا بديلًا واضح او آلية للعمل. الكل يدعي: “انا معارض و ماانجمش نعطي موقفي توة لكن تو تعرفوه كيف نوصل للمنصب”

– ثانيا، في علاقة تونس بالدول المتداخلة في الشأن الليبي، من ذلك تركيا، اود ان اطرح على الكثيرين من السياسيين فكرة ان يحاولوا التخلص من الأفكار المسبقة على هذه الدول و ذلك بالقيام بزيارات ميدانية لهذه الدول (غربية او شرقية) على الأقل مرتين في السنة لكي لايكونوا ضحية العزلة الفكرية و الأفكار المسبقة. انا اؤمن ان كل حزب لايستثمر في بناء قيادة متكونة، ذات علاقات متينة في العالم، و ذات رؤية موسعة و ذات منهجية داخلية واضحة لتكوين المواقف السياسية في مايتعلق بالشأن العام الداخلي و الخارجي، فهذا الحزب مازال غير مؤهل لتقلد الحكم (مع احترامي لأصوات ناخبيهم التي أعطت هذه الأحزاب الفرصة لخدمة الوطن و لكن هذه الأصوات ليست بمثابة تفويض عام يُلغي أبجديات العمل و البحث الجدي).

– ثالثًا، بالنسبة لتونس، فقط للتذكير، اذا اعتبرنا ان ثوابتنا تقوم على تشجيع حل داخلي لليبيا يضمن حق الشعب الليبي في تحديد مصيره، فلا بد بالاعتراف بالوضع كما هو على ارض الواقف و الذي يمثله جميع الأطراف الليبية المتنازعة (دون استثناء). و بطريقة تحليل موضوعية، التدخل التركي الأخير في الملف الليبي كان من الأسباب التي عدلت بعض الموازين بين الطرفين و مايحدث اليوم من مفاوضات في روسيا من اجل وقف إطلاق النار بين حفتر و السراج كان نتيجة لما حدث مؤخرا. هذا جزء بسيط من باب التحليل و لا يعكس بالضرورة موقف لشخصي.

– رابعا، الكفاءة مرتبطة بالأساس بالمنهجية لان الكفاءة السياسية ليست صفة دائمة بل هي رهينة التكوين المستمر و استقطاب الخبرات لصالح الحزب. في هذا السياق، ارى ان كل حزب لايملك أكاديمية تكوين لإطارات الحزب، او لايملك خلية بحوث سياسية و تقنية في داخله هو اما حزب ناشئ او حزب تنقصه الكفاءة و لازال أمامه طريق طويل لتحقيق النجاح على ارض الواقع بالنسبة للشعب التونسي. و هذا مايُفسر انقراض بعض الأحزاب او سقوط بعض الأحزاب الأخرى سقوطا مدويّا. لقد اثبتت التجارب السابقة تفيد بان آليات عمل الحزب من عدمها هي مؤشر على نتيجة ذلك الحزب و إنجازاته عند توليه الحكم.

– خامسًا، سبق و ذكرت انه في مجال القيادة للملفات و المؤسسات او المشاريع الكبرى، سواء ان كانت خاصة او عمومية او دولية، فان المنهج السليم يبدا بتوضيح النوايا الاستراتيجية لتلك المؤسسة في علاقة بموضوع ما. النوايا ليست أهداف او برنامج لان تحديد البرامج عمل يتطلب اشهر و أسابيع، بل تحديد النوايا (من نيّة) هدفه تحديد الخطوط العريضة لتوجه القيادة. و في هذا الإطار، و في علاقة بملف العلاقات الخارجية للدولة التونسية، ادعو الأحزاب لنشر ورقات نواياهم الاستراتيجية التي تعكس ثوابتهم في التعامل مع مختلف المحاور و تحديث هذه النوايا سنويًا بما تقتضيه الظروف.

– و اخيرا، اود ان انبه لخطورة مواصلة سياسيينا اتهام بعضهم البعض بخيانة الوطن و ما الى ذلك من اتهامات قائمة على نظريات المؤامرة المضيقة و الدراما و عوض ذلك، انتقاد بعضهم البعض باعتماد أسلوب راقي و مرتكز بالأساس على ثقافة البناء لا ثقافة الهدم. اتمنى ان يتحول الصراع السياسي الى تنافس حول الافكار و الأهداف المتعلقة بمشاكلنا الداخلية و جعلها اولوية مقارنة بالصراعات الخارجية.

ربي يحمي تونس. ” إنتهت التدوينة.

Leave A Reply