الحملات التاريخية التي غيرت الألقاب التونسية

564

في يومنا هذا يلتجأ بعض التونسيين للقضاء لتغيير ألقابهم لرفع الحرج والسخرية أو الدلالات العنصرية المرتبطة بالألقاب وإذا تمت الموافقة على التغيير يتم إقتراح بعض الألقاب المهذبة. فماذا عن الماضي القريب ؟

إثر الاستقلال وجب على كل تونسي حمل لقب عائلي وفق القانون عدد 53 من سنة 1959 و تكلفت لجان محلية عن المعتمديات بضبط هذه الألقاب وأعطيت ألقاب لمن لا لقب له.

الرئيس الحبيب بورقيبة و أخر البايات محمد الأمين باي

و ذهب البعض إلى أنّ حملة تغيير الألقاب كان بدأها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة و ذلك بحرمان الأسرة الحيسنية الحاكمة من لقب “الباي” وعوضهم بألقاب مماثلة على شاكلة “الحسيني” و”بن حسين” و”العادل”.

بينما وضّح المؤرخ محمد علي الحباشي في كتابه “التونسيون الأصول والألقاب” توضيحا شافيا مبينًا أنّ التونسيين لم يهتموا بالسجلات المدنية التي ظهرت لأوّل مرة عام 1925 وخاصة في المناطق الداخلية إذ لم يكن لسكان الأرياف بحاجة إلى ألقاب أصلًا فقد كان الأفراد يعرفون عادة بأسمائهم دون حاجة إلى لقب عائلي والانتماء إلى العشيرة كان في حدّ ذاته بطاقة هوية. و لكن الأمر يصبح عسيرا كلّما ابتعد الفرد عن عشيرته الأم ليندمج في المدينة.

مضيفا في مؤلفه المذكور أعلاه أنّ في المدن الكبرى كان لكلّ عائلة تقريبًا لقبها الثابت المعروف وقد جرت العادة على أن يكون الاسم أو اللقب مستمدًا أحيانًا من السلالة العرقية، أو المنحدر الجهوي مثل “التونسي”، و”الباجي”، و”الدزيري” و”الطرابلسي”. في المقابل في القرى والمداشر بالبلاد التونسية، كانت كلّ عاهة تتحوّل إلى كنية ثمّ إلى لقب عائلي على غرار “فرطاس”، و”العايب”، و”الأطرش”، و”البكوش” و”الأعور”. ولم تسلم من تلك الظاهرة إلاّ المجموعات المنزوية التي حافظت على لهجتها ومخزونها من الأسماء والألقاب.

و اكد المؤرخون على غرار الحباشي و أحمد الحمروني عن إلتصاق ألقاب أخرى بأصحابها على سبيل الكنية على غرار “الزيتوني”و”بسباس” و”العريان” و”الغربال”و”كانون”…الخ. فيما كانت بعض الأسماء الأخرى والألقاب متأتية من الجهة أو البلد الذي ينتمي إليه الجدّ الأول على غرار”البجاوي” و”الجربي” وارتبطت بعض الألقاب الأخرى بحرف معيّنة “الحرايري”، و”الحمّال” و”الغطاس”. أو بصفة خلقية “الإمام” أو”المؤذن”. بينما حملت ألقاب أخرى أصول الاشخاص القادمين إلى تونس على غرار “الأندلسي” أو “التركي” أو “السوداني” و حافظ أصحاب هذه الألقاب عليها وسجلوها في السجلات المدنية لأنّها لم تمثل مشكلًا لهم.

و أمام الكم الكبير من الألقاب التي كانت تحمل أوصافا وشهرة مسيئة لحاملها وعادة ما تصبح محل تندّر وسخرية وأحيانا منافية للأخلاق، تدخل المشرّع لينص في الفصل الرابع من قانون 1959 على أنّه لا يمكن أن تختار كألقاب عائلية الألقاب التي ربّما تكون من أجل معانيها أو عند النطق بها محلّ التباس أو سخرية أو الألقاب التي تكون من حيث سماعها منافية للأخلاق أو الألقاب التي أصلها غير عربي.

ثم مكّن قانون 1964 آلاف العائلات من الحصول على ألقاب جديدة والتخلّص من الكنيات الموروثة وهكذا انطلقت حملة لتهذيب الألقاب على غرار “الجربوع” إلى “الشريف”، أو “بوطاسة” إلى “سعيد” أو “الأعوج إلى “بن عبد الله” أو “الشكشوكي” إلى “المصمودي”…الخ. و تم تغيير هذه الألقاب أو تهذيبها وفق طلب أصحابها خلال عملية تنظيم السجلات المدنية في أغلب الجهات التونسية.

Leave A Reply